جعفر الخليلي

167

موسوعة العتبات المقدسة

وتغير اسمها وأصبحت تسمى مدينة الرسول وتسمى اليوم المدينة ، وذكر ياقوت الحموي تسعة وعشرين اسما لها ، منها المدينة ، وطيبة ، والمحببة ، والمحبوبة ، ويثرب ، والناجية ، والمباركة ، والعاصمة ، والشافية . وان الرسول ( ص ) بقي بها إلى أن انتقل إلى الرفيق الاعلى واتخذ المسلمون السنة التي هاجر فيها الرسول من مكة إلى المدينة مبدأ للتاريخ عندهم ، نسبة إلى هذا الحادث العظيم ، وأصبح في المدينة ثلاثة أصناف من السكان : ا - المهاجرون ، وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، قبل وبعد هجرة الرسول ( ص ) . ب - الأنصار ، وهم سكان المدينة - يثرب - الذين اعتنقوا الدين الإسلامي وهم من قبيلتي الأوس والخزرج ، وزعيم الأوس هو أسيد بن حضير وزعيم الخزرج سعد بن عبادة . ج - اليهود وأشهر قبائلهم بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة . وأصبح الرسول ( ص ) هو رأس الجماعة الإسلامية في المدينة وقائدها ومرشدها ؛ ولما فرغ الرسول من بناء المسجد ، فكر في أن يدعو للصلاة ببوق كالبوق الذي يدعو به اليهود لصلاتهم ، لكنه كره البوق فأمر بالناقوس ، فصنع ليضرب به للصلاة كما تفعل النصارى ، على أنه بعد مدة عدل عن الناقوس أيضا إلى الأذان الذي يؤذن به المسلمون من مآذنهم في أوقات صلواتهم . واتحد المسلمون وقويت كلمتهم ، وانفسح المجال أمام محمد ( ص ) لنشر تعاليم الاسلام وبناء الكيان الاجتماعي القائم على الأخاء الإنساني ، وتهذيب النفوس وتربيتها تربية طيبة تخلق المواطنين الصالحين الذين سيقفون كالطود الشامخ أمام كل التحديات وسيعملون جاهدين من أجل إعلاء كلمة اللّه وإعلاء كلمة الإسلام إذا ما قاموا حقا بالتعاليم الإسلامية وطبقوا مبادئها عليهم وعلى الآخرين من المسلمين وغير المسلمين تنفيذا لهذه الوثيقة .